أكدت الدكتورة نيفين عبد الخالق، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين وعضو مجلس إدارة شركة تي كومبيوترز، أن نتائج زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تعكس تحولا في طبيعة العلاقات بين القاهرة وبكين، من التعاون القائم على الإرث الحضاري المشترك إلى شراكة أوسع تستند إلى التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا والاستثمار في القطاعات المستقبلية.
3.2 مليار دولار دفعة جديدة للعلاقات الاقتصادية
وقالت عبد الخالق إن توقيع 12 مذكرة تفاهم بقيمة إجمالية بلغت 3.2 مليار دولار يمثل دفعة قوية للتعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة مع توجيه استثمارات إلى قطاعات الطاقة الخضراء والتصنيع والبنية التحتية والمدن الذكية.
وأوضحت أن تخصيص 1.4 مليار دولار للطاقة الخضراء والتصنيع يستهدف إضافة قدرات تصل إلى 4 جيجاوات بحلول عام 2027، بينما يوجه نحو 1.1 مليار دولار إلى مشروعات البنية التحتية والمدن الذكية.
وترى عبد الخالق أن أهمية هذه الاستثمارات لا تتوقف عند حجم التمويل، وإنما تمتد إلى زيادة القدرات الإنتاجية وتطوير البنية الأساسية وتهيئة المجال أمام توطين صناعات جديدة مرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا.
350 مليون دولار للاقتصاد الرقمي وتدريب 50 ألف شخص
وأشارت إلى أن تخصيص 350 مليون دولار للاقتصاد الرقمي وتدريب 50 ألف متدرب يحمل أهمية خاصة، في ظل الدور المتزايد للمهارات الرقمية في تحديد قدرة الاقتصادات على المنافسة.
وأضافت أن تأهيل الكوادر المصرية يمكن أن يدعم توسع قطاعات التعهيد والخدمات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات، كما يزيد من قدرة مصر على جذب الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
ولفتت إلى تخصيص 200 مليون دولار للأمن الغذائي، معتبرة أن هذا المسار يوسع نطاق التعاون ليشمل سلاسل الإمداد الزراعية والغذائية، بما يساعد على تحسين الإنتاج والتخزين والتوزيع.
التصنيع المحلي في مقدمة مكاسب الشراكة
وأكدت عبد الخالق أن تعزيز التصنيع المحلي يمثل أحد أهم المسارات التي يجب التركيز عليها في الشراكة المصرية الصينية، بما يساعد على تقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والمكونات.
وأضافت أن توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية يمكن أن يرفع الصادرات المصرية ويوفر مصادر إضافية للعملة الأجنبية على المدى المتوسط والطويل.
وشددت على ضرورة زيادة نسبة المكون المحلي داخل المشروعات الصينية، ونقل المعرفة والخبرات الفنية إلى الشركات المصرية، وربط الشركات الصينية بالمصانع المحلية وتطوير سلاسل القيمة.
25 مليار دولار مستهدف التبادل التجاري بحلول 2028
وأوضحت أن الاتفاقيات تستهدف رفع حجم التبادل التجاري بين مصر والصين من 16.7 مليار دولار إلى 25 مليار دولار بحلول عام 2028.
كما تستهدف المشروعات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس توفير نحو 40 ألف فرصة عمل من خلال 160 شركة صينية، وهو ما يعكس امتداد الاستثمارات إلى سوق العمل وليس فقط إلى حجم التدفقات الاستثمارية.
وأشارت إلى أن التأثير الاقتصادي يمكن أن يتجاوز الوظائف المباشرة ليشمل الصناعات المغذية والخدمات اللوجستية والنقل والتخزين والأنشطة المرتبطة بالمشروعات الجديدة.
مصر تمتلك مقومات الشريك الاستراتيجي للصين
وقالت عبد الخالق إن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي تؤهلها للعب دور أكبر كشريك استراتيجي للصين، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب حجم السوق المحلية والقدرة على الوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
وأضافت أن هذه المقومات تفتح مجالات واسعة أمام الاستثمارات الصينية في الطاقة والصناعة والنقل والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي.
نيفين عبد الخالق: نحتاج إلى نموذج للتكامل الإنتاجي
وشددت عبد الخالق على أهمية الانتقال من مجرد جذب الاستثمارات إلى بناء نموذج متكامل للتعاون الإنتاجي بين الشركات المصرية والصينية، من خلال إقامة مشروعات صناعية مشتركة ونقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة.
وأكدت أن ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة المصرية بمنظومة التوريد للمشروعات الصينية يمكن أن يرفع القيمة المضافة المحلية ويدعم نمو الصناعات المغذية.
واعتبرت أن نجاح هذا النموذج من شأنه تطوير المنتجات المصرية وزيادة قدرتها على المنافسة وفتح أسواق تصديرية جديدة، بما يجعل الشراكة المصرية الصينية أكثر ارتباطا بالإنتاج والتكنولوجيا والاستثمار وليس فقط بالتبادل التجاري.




عاجل


