قال محمد محمود، الخبير الاقتصادي، إن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة الأوبك لا يمكن اعتباره خطوة عادية، بل يحمل دلالات عميقة قد تعكس تحولات هيكلية في سوق الطاقة العالمي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج.
انسحاب الإمارات من أوبك
وأضاف في تصريحات خاصة لـ «ايكونومي تريند»، أن الإمارات تُعد لاعبًا مؤثرًا في سوق النفط، بإنتاج يقترب من 3.5 مليون برميل يوميًا، مع قدرة إنتاجية قصوى قد تصل إلى 4.5 مليون برميل، وهو ما يمنحها وزنًا نسبيًا يتراوح بين 2.5% و3% من إجمالي الطاقة الإنتاجية العالمية، مشيرًا إلى أن أي تحرك منها من شأنه إحداث صدى واسع، ليس فقط على مستوى الأسعار، ولكن أيضًا على مستوى التوقعات والاستقرار في الأسواق.
وأوضح محمود أن نظام الحصص داخل «أوبك» يفرض قيودًا على الدول الأعضاء، حيث يتم ضبط الإنتاج وفقًا لمعادلات العرض والطلب العالمية، إلا أن الخروج من هذا الإطار قد يمنح الإمارات مرونة أكبر في زيادة إنتاجها وصادراتها النفطية، بما يتماشى مع مصالحها الاقتصادية والسياسية.
وربط الخبير الاقتصادي بين هذا الانسحاب والتطورات في مضيق هرمز، معتبرًا أن التوترات المرتبطة به، خاصة في ظل الصراع غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، تطرح تساؤلات حاسمة حول مستقبل أمن إمدادات الطاقة العالمية، وإمكانية استمرار تدفق النفط بنفس الكفاءة السابقة. وأشار إلى أن أي تغير في وضع المضيق، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل النفط عالميًا، قد يدفع الدول المنتجة لإعادة النظر في استراتيجياتها، بما في ذلك آليات التسعير والتصدير والتحالفات داخل المنظمات النفطية.
وأكد محمود أن انسحاب الإمارات قد يشجع دولًا نفطية أخرى على دراسة خطوات مماثلة، لكنه استبعد حدوث موجة انسحابات جماعية في المدى القريب، مرجعًا ذلك إلى تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية التي تحكم قرارات الدول داخل «أوبك».
لفت إلى أن الاستثمارات الضخمة التي ضختها الإمارات في تطوير بنيتها التحتية النفطية خلال السنوات الماضية، تهدف بالأساس إلى رفع كفاءة الإنتاج وزيادة الطاقة التصديرية، وهو ما قد يدفعها للبحث عن آليات تحقق عوائد أعلى بعيدًا عن قيود الحصص.
وأكد على أن السوق العالمي للنفط يقف حاليًا عند نقطة تحول، وأن أي قرارات سيادية من لاعبين كبار مثل الإمارات قد تعيد
رسم خريطة الطاقة العالمية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة والمرونة في الإنتاج والتسعير.