تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري بنحو 2.2% خلال الأيام الأربعة الأولى من نوفمبر 2026، فاقدًا نحو 1.25 جنيه من قيمته، ليسجل أدنى مستوى له في أسبوعين، بعد موجة صعود قوية شهدتها العملة الأمريكية خلال أكتوبر الماضي، عندما تجاوزت مستويات 56 جنيهًا.
ويأتي تراجع الدولار مدفوعًا بعودة تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية المصرية، إلى جانب زيادة المعروض من النقد الأجنبي في سوق الصرف، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط على العملة المحلية ومساعدتها على استعادة جزء من خسائرها الأخيرة.

الدولار يتراجع إلى 54.84 جنيه في البنك الأهلي
سجل سعر الدولار في البنك الأهلي المصري نحو 54.74 جنيه للشراء و54.84 جنيه للبيع، وفقًا لأسعار التداول يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، مقارنة بمستويات تجاوزت 56 جنيهًا خلال أكتوبر الماضي.
وبذلك يكون الدولار قد فقد نحو 1.25 جنيه خلال أربعة أيام، متراجعًا من المستويات المرتفعة التي سجلها خلال الشهر السابق، في ظل تغير اتجاهات التدفقات الأجنبية وتحسن المعروض من العملة الصعبة.
عودة المستثمرين الأجانب تدعم الجنيه
تُعد عودة المستثمرين الأجانب إلى شراء أذون الخزانة الحكومية أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تراجع الدولار، بعدما تحولت تعاملاتهم من صافي خروج للاستثمارات إلى عودة التدفقات الأجنبية نحو أدوات الدين المحلية.
وتؤدي هذه الاستثمارات إلى زيادة الطلب على الجنيه، إذ يحتاج المستثمرون الأجانب إلى تحويل العملات الأجنبية إلى العملة المحلية لشراء أذون الخزانة، ما يرفع المعروض من الدولار داخل السوق المصرفية ويخفف الضغوط على سعر الصرف.
وكانت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المحلية قد شهدت خروجًا بقيمة تقارب 3.5 مليار دولار خلال أكتوبر الماضي، ذهب نحو نصفها خلال الأسبوع الأخير من الشهر، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على سوق الصرف.
لماذا ارتفع الدولار خلال أكتوبر قبل أن يعاود التراجع؟
شهد الدولار ارتفاعًا بنحو 7.3% أمام الجنيه خلال أكتوبر 2026، متجاوزًا مستوى 56 جنيهًا، تحت تأثير خروج جانب من استثمارات الأجانب من أدوات الدين الحكومية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأدى خروج هذه الاستثمارات إلى زيادة الطلب على الدولار، مع اتجاه المستثمرين إلى تحويل حصيلة تخارجهم إلى العملات الأجنبية، وهو ما فرض ضغوطًا إضافية على الجنيه خلال الشهر الماضي.
لكن مع عودة التدفقات الأجنبية خلال الأيام الأولى من نوفمبر، تغير اتجاه السوق، وبدأ الدولار في تقليص المكاسب التي حققها خلال أكتوبر.
آلية العرض والطلب تحكم تحركات سعر الصرف
يتحدد سعر الصرف في مصر وفقًا لآليات العرض والطلب على النقد الأجنبي، وتؤدي زيادة موارد البلاد من العملات الأجنبية، ومن بينها الاستثمارات الأجنبية، إلى تعزيز قدرة الجنيه على استعادة جزء من قيمته.
وكان محافظ البنك المركزي المصري قد أكد في تصريحات سابقة أن تحرك الدولار إلى مستوى 56 جنيهًا يعكس تطبيق نظام سعر صرف مرن، يتحدد وفقًا لآليات السوق، دون الانحياز لمصالح قطاعات بعينها.
وأشار إلى أن مرونة سعر الصرف تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في شفافية سوق النقد الأجنبي، معتبرًا أن تثبيت سعر الصرف في فترات سابقة كان من أبرز الأخطاء في السياسات النقدية، خاصة مع عدم توافر الإمكانات اللازمة للحفاظ على سعر ثابت.
هل يستمر تراجع الدولار أمام الجنيه؟
يرتبط استمرار تراجع الدولار بمدى استقرار تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المحلية، وقدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في أدوات الدين الحكومية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية وحركة الأسواق العالمية.
وتظل استثمارات الأجانب في أدوات الدين من التدفقات التي تتأثر بتغيرات العائد ومستويات المخاطر، ما يجعل اتجاهها قابلًا للتغير وفقًا للظروف الاقتصادية والمالية.
وبالتالي، فإن تراجع الدولار خلال الأيام الأولى من نوفمبر يعكس تحسنًا في تدفقات النقد الأجنبي، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء التقلبات في سوق الصرف، إذ تظل تحركات العملة مرتبطة بتوازن العرض والطلب.




عاجل

