تترقب الأسواق المحلية قرار لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط حالة من الترقب بشأن مسار التضخم محليًا، إلى جانب التطورات الاقتصادية العالمية وأسعار الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية، وهي عوامل تفرض قدرًا أكبر من الحذر عند صياغة القرار النقدي المقبل.
وفي هذا السياق، قال محمد عبد الرحيم،الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، في تصريح خاص لـ«إيكونومي تريند»، إن أسعار الفائدة في مصر لا تزال عند مستويات مرتفعة، رغم وجود مؤشرات خلال العام الجاري كانت تدعم اتجاهًا نحو خفضها، مشيرًا إلى أن التطورات الدولية والمحلية قد تجعل البنك المركزي أكثر حذرًا في وتيرة التيسير النقدي.
تثبيت الفائدة.. السيناريو الأبرز في الاجتماع المقبل
وأوضح عبد الرحيم أن الاحتمالية الأبرز خلال الاجتماع المقبل تتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، مع استمرار البنك المركزي في مراقبة المتغيرات المحلية والدولية التي يمكن أن تؤثر في مسار التضخم وسعر الصرف وتدفقات الاستثمار، قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار العائد.
وأضاف أن قرار التثبيت قد يكون مرتبطًا برغبة البنك المركزي في تقييم التطورات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة مقارنة بالمستهدفات المعلنة.
وكان البنك المركزي المصري قد قرر في اجتماعه السابق بتاريخ 20 أغسطس 2026 الإبقاء على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

التضخم بين التراجع والضغوط الأساسية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قراءة معدلات التضخم تعكس صورة مزدوجة؛ إذ تراجع التضخم العام في المدن من 14.9% خلال يوليو إلى 14.5% في أغسطس 2026، بينما ارتفع التضخم الأساسي من 14.7% إلى 14.9% خلال الفترة نفسها.
ويعني ذلك، وفقًا لعبد الرحيم، أن الضغوط السعرية لم تنحسر بصورة تسمح بتجاهل مخاطر التضخم، خصوصًا أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعًا، في وقت يستهدف فيه البنك المركزي الوصول بالتضخم إلى 7% ±2 نقطة مئوية خلال الربع الرابع من عام 2026.
أسعار الطاقة.. عامل إضافي أمام السياسة النقدية
ولفت عبد الرحيم إلى أن تطورات أسعار الطاقة تمثل أحد العوامل المهمة التي يجب وضعها في الاعتبار عند تحديد اتجاه أسعار الفائدة، خاصة في ظل عدم استقرار أسواق النفط عالميًا والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح أن زيادة أسعار المنتجات البترولية، باعتبارها إحدى أدوات السياسة المالية الرامية إلى خفض عجز الموازنة، يمكن أن تنعكس على المستوى العام للأسعار، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة على مسار التضخم ويؤثر بدوره في قرارات السياسة النقدية.
تطورات الفيدرالي الأمريكي تزيد حالة الترقب
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المتغيرات الدولية تمثل عنصرًا آخر في حسابات البنك المركزي المصري، لافتًا إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير برفع نطاق سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4%، مع تأكيده أن التضخم لا يزال مرتفعًا، يزيد من أهمية متابعة اتجاهات السياسة النقدية العالمية.
وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية قد يدفع البنوك المركزية إلى التحرك بحذر، بما في ذلك البنك المركزي المصري.
خفض الفائدة ضرورة لتحفيز الاستثمار
وفي المقابل، يرى عبد الرحيم أن الاقتصاد المصري لا يزال بحاجة إلى مزيد من خفض أسعار الفائدة على المدى المتوسط، نظرًا لما يمكن أن يمثله ذلك من دعم للاستثمار والنشاط الاقتصادي، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل.
وأوضح أن خفض أسعار الفائدة يؤدي إلى تقليص تكلفة الاقتراض بالنسبة للأفراد والشركات، وهو ما قد يشجع القطاع الخاص على زيادة الاستثمارات والتوسع في الطاقة الإنتاجية، فضلًا عن دعم الاستهلاك وتحريك الدورة الاقتصادية.
وأكد أن ارتفاع تكلفة التمويل يمثل أحد العوامل التي تؤثر في قرارات الشركات المتعلقة بالتوسع والاستثمار، وبالتالي فإن انخفاض أسعار العائد تدريجيًا، عندما تسمح الظروف التضخمية والمالية بذلك، يمكن أن يدعم النشاط الاقتصادي.
السياسة النقدية والمالية.. تنسيق ضروري
وشدد عبد الرحيم على أهمية الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية، مع وجود تنسيق فعال بينها وبين السياسة المالية، معتبرًا أن التنسيق بين المسارين يمثل عنصرًا مهمًا لضمان فاعلية القرارات الاقتصادية وتحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو والاستثمار.
وأوضح أن رفع أسعار الفائدة يمكن أن يمثل أداة لاحتواء الضغوط التضخمية، إلا أنه يرى أن رفع الفائدة يجب أن يظل سيناريو استثنائيًا، في ظل تأثير ارتفاع تكلفة التمويل على الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
القرار المقبل بين التثبيت وخفض الفائدة
وفي ختام تصريحاته لـ«إيكونومي تريند»، رجح محمد محمود عبد الرحيم أن يكون تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأبرز في الاجتماع المقبل، مع استمرار البنك المركزي في مراقبة معدلات التضخم، وأسعار الطاقة، والتطورات الدولية، إلى جانب المتغيرات المحلية التي قد تغير من معطيات اتخاذ القرار في الاجتماعات التالية.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى الموازنة بين احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وبين تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لخفض تكلفة التمويل ودعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي.




عاجل


