استقرت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات الثلاثاء، بينما تحركت الأوقية العالمية بشكل محدود نحو الهبوط، في ظل حالة حذر بين المستثمرين قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية واجتماع الاحتياطي الفيدرالي خلال سبتمبر.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر عند 6300 جنيه، فيما تراجعت الأوقية عالميا بنحو 10 دولارات لتصل إلى حوالي 4397 دولارا.
عيار 24 يسجل 7200 جنيه
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7200 جنيه، بينما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5400 جنيه، واستقر سعر الجنيه الذهب عند 50,400 جنيه.
وكان عيار 21 قد تراجع أمس الاثنين بنحو 25 جنيها، بعدما بدأ التعاملات عند 6325 جنيها وأنهاها عند 6300 جنيه.
وعالميا، انخفضت الأوقية خلال تعاملات الاثنين بنحو 23 دولارا، من 4430 دولارا إلى 4407 دولارات، متأثرة بقوة بيانات سوق العمل الأمريكية وزيادة توقعات تشديد السياسة النقدية.
الذهب أقل من السعر الاسترشادي
وأوضح فاروق أن حسابات مرصد الذهب تشير إلى وصول السعر الاسترشادي لجرام عيار 21 إلى حوالي 6311 جنيها، بناء على سعر أوقية يبلغ 4397 دولارا وسعر صرف عند 51.02 جنيه للدولار.
وبذلك يتداول الذهب محليا عند خصم يقترب من 11 جنيها للجرام، بعدما اتسعت الفجوة خلال بعض فترات الجلسة إلى ما يقارب 20 جنيها.
ويرى مدير المرصد أن هذا الخصم يعكس هدوء الطلب المحلي مقارنة بحركة الأسعار العالمية، بالتزامن مع توافر المعروض واستمرار عمليات إعادة البيع، مؤكدا أن الفجوة الحالية لا تشير إلى خلل في آلية التسعير.
النفط يضغط على الذهب
وعلى المستوى العالمي، بدأ الذهب تعاملات الثلاثاء بمكاسب دفعته إلى نحو 4443 دولارا للأوقية، قبل أن يتخلى عن ارتفاعه مع صعود أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم.
وتراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.9% إلى 4435 دولارا، في الوقت الذي ارتفعت فيه عقود برنت الآجلة بنحو 2.1% لتقترب من مستوى 99 دولارا للبرميل.
ويضع ارتفاع أسعار الطاقة الذهب أمام تأثيرين متناقضين؛ فمن ناحية يزيد جاذبيته كأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، ومن ناحية أخرى قد يدفع التضخم المرتفع الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددا.
عوائد السندات تعزز الضغوط
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 4.80%، بالقرب من أعلى مستوياته منذ 2023، بينما تراجع مؤشر الدولار إلى نحو 98.93 نقطة.
وجاء ذلك بالتزامن مع بيانات أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس واستقرار البطالة عند 4.1%، ما عزز توقعات المتعاملين بشأن اتجاه السياسة النقدية.
وارتفعت احتمالات زيادة الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي إلى نحو 60%، مقابل 50% قبل صدور بيانات الوظائف.
التضخم يحسم اتجاه الذهب
وتترقب الأسواق صدور بيانات أسعار المنتجين الأمريكية الخميس، يليها مؤشر أسعار المستهلكين الجمعة، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.
وبحسب فاروق، فإن قراءة تضخم أعلى من التوقعات قد تدفع العوائد ورهانات رفع الفائدة إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما يمثل ضغطا على الذهب، بينما قد تمنح البيانات الهادئة المعدن فرصة لاستعادة جزء من خسائره إذا تراجعت العوائد.
البنوك المركزية تغير معادلة الذهب
وأشار مدير مرصد الذهب إلى أن الفائدة لم تعد العامل الوحيد القادر على تحديد اتجاه المعدن، موضحا أن تغيرات هيكلية في السوق العالمية منذ 2022 أضعفت العلاقة التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية.
ويشير تحليل نشرته فاينانشال تايمز لبانو باويجا، كبير الاستراتيجيين في بنك UBS، إلى أن ارتفاع العائد الحقيقي الأمريكي نقطة مئوية واحدة كان يرتبط تاريخيا بتراجع الذهب بنحو 14%، إلا أن هذه العلاقة أصبحت أقل قوة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح التحليل أنه رغم ارتفاع العوائد الحقيقية الأمريكية لأجل 5 سنوات بأكثر من 4 نقاط مئوية بين مارس 2022 وأكتوبر 2023، ارتفع الذهب بنحو 7% بدلا من التراجع الكبير الذي كانت تشير إليه العلاقة التاريخية.
مشتريات رسمية تدعم المعدن
وتعزز مشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية هذا التحول، إذ أضافت نحو 289 طنا من الذهب خلال الربع الثاني من 2026، قبل أن تسجل مشتريات صافية بنحو 23 طنا خلال يوليو.
وتصدرت الصين مشتريات يوليو بإضافة 20 طنا، تلتها بولندا بنحو 8 أطنان، بينما جذبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب حوالي 3 مليارات دولار خلال الشهر.
وأكد فاروق أن استمرار هذه العوامل لا يمنع الذهب من التعرض لتراجعات مؤقتة بفعل الدولار والفائدة والعوائد، لكنه يقلل من قدرة عامل واحد على تغيير الاتجاه طويل الأجل للمعدن.




عاجل


