تعتزم مصر تنفيذ مشروعين جديدين في قطاع تكرير البترول بهدف الاستفادة من المازوت المنتج محلياً وتحويله إلى وقود ومنتجات بترولية ذات قيمة اقتصادية أعلى.
وتبلغ التكلفة الاستثمارية المستهدفة للمشروعين نحو 2.1 مليار دولار، حيث من المخطط إقامتهما داخل معملي السويس لتصنيع البترول والنصر للبترول، مع مشاركة مستثمرين من القطاع الخاص في التنفيذ.
وبحسب مسؤول حكومي تحدث لـ”الشرق بلومبرغ” مشترطاً عدم الكشف عن هويته، تخطط الهيئة المصرية العامة للبترول لإنشاء مجمع للتفحيم وإنتاج السولار في كل من المعملين.
3.5 مليون طن مازوت سنوياً
سيعمل كل مجمع بطاقة تصميمية تصل إلى 1.75 مليون طن من المازوت سنوياً، بما يعني أن المشروعين معاً يستهدفان معالجة نحو 3.5 مليون طن سنوياً.
وتصل الاستثمارات المتوقعة لمجمع السويس لتصنيع البترول إلى نحو 1.1 مليار دولار، بينما تقدر تكلفة المجمع المزمع إنشاؤه في النصر للبترول بنحو مليار دولار.
ومن خلال هذه المشروعات، تسعى مصر إلى تحويل المازوت إلى منتجات أكثر قيمة، وفي مقدمتها السولار والبنزين والنافتا، بدلاً من الاعتماد على المازوت كمنتج نهائي منخفض القيمة نسبياً.
شركة جديدة لتنفيذ المشروعين
وتدرس الهيئة المصرية العامة للبترول تنفيذ المشروعين من خلال شركة استثمارية مستقلة يتم تأسيسها بالشراكة مع مستثمرين من القطاع الخاص.
وستعتمد الشركة الجديدة على المازوت المنتج من معملي السويس والنصر باعتباره المادة الخام الرئيسية، ثم تقوم بمعالجته لإنتاج مجموعة من المنتجات البترولية التي يمكن استخدامها محلياً أو تصديرها إلى الخارج.
وبحسب المسؤول الحكومي، تلقت الهيئة عروضاً أولية من شركات ومستثمرين من دول عربية وأسواق عالمية للمشاركة في المشروعين، إلا أن هذه العروض لا تزال في مرحلة مبكرة ولم تتحول إلى عروض نهائية أو مفاوضات جادة.
لماذا تراهن مصر على تطوير معامل التكرير؟
يمثل تطوير معامل التكرير أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية مصر لتأمين احتياجات السوق من الوقود وتقليل فاتورة الاستيراد.
وتبلغ الطاقة الإجمالية لمعامل التكرير المصرية نحو 34 مليون طن سنوياً، من خلال 8 معامل رئيسية، من بينها مجمع مسطرد الذي يضم معمل المصرية للتكرير، ومعمل ميدور بالإسكندرية، إلى جانب معامل أخرى في القاهرة والسويس.
ويعد معملا السويس لتصنيع البترول والنصر للبترول من أقدم منشآت التكرير الحكومية في مصر، ويعتمدان على الخام المستخرج من حقول خليج السويس، فضلاً عن الخام المستورد من عدد من الدول العربية.
12 مليون طن استهلاكاً سنوياً من السولار
تأتي زيادة إنتاج السولار على رأس أولويات قطاع التكرير، في ظل وصول الاستهلاك المحلي من هذا المنتج إلى نحو 12 مليون طن سنوياً.
كما تستهلك مصر قرابة 6.7 مليون طن من البنزين سنوياً، ما يجعل زيادة الطاقة الإنتاجية للمعامل المحلية عاملاً مهماً في تقليص الكميات المستوردة وتخفيف الضغط على فاتورة الوقود.
وتنتج معامل التكرير في مصر عدة منتجات بترولية، من بينها السولار والبنزين والمازوت ووقود الطائرات وغاز البترول المسال.
4.5 مليار دولار لتطوير التكرير
وتأتي خطة إنشاء المجمعين الجديدين ضمن برنامج أوسع تستهدف مصر من خلاله تحديث وتطوير معامل التكرير القائمة.
وتعتزم الدولة ضخ استثمارات تبلغ نحو 4.5 مليار دولار في مشروعات تطوير معامل التكرير خلال العام المالي 2026-2027، الذي ينتهي في يونيو المقبل، وفقاً لتصريحات وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.
وتستهدف الحكومة من هذه الاستثمارات رفع معدلات إنتاج المنتجات البترولية محلياً، وزيادة القيمة المضافة من الخامات المتاحة، إلى جانب تقليل الاعتماد على الاستيراد وتلبية احتياجات السوق المحلية بصورة أكبر.




عاجل


