سجل الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا منذ بداية العام الجاري، إذ صعد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 550 جنيهًا، بما يعادل 9.4%، ليصل إلى 6380 جنيهًا مع ختام تعاملات الأسبوع، مقارنة بـ5830 جنيهًا في بداية 2026.
ورغم هذه المكاسب، لا يزال السعر المحلي أقل بنحو 16.1% من أعلى مستوى سجله خلال العام، عندما وصل إلى 7600 جنيه للجرام في الثاني من مارس الماضي.
عيار 21 يضيف 115 جنيهًا خلال أسبوع
قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن جرام الذهب عيار 21 ارتفع خلال الأسبوع المنتهي مساء السبت بمقدار 115 جنيهًا.
وبدأ الجرام تعاملات الأسبوع عند 6265 جنيهًا قبل أن ينهيه عند 6380 جنيهًا، محققًا نموًا نسبته نحو 1.8%.
وبالنسبة لباقي الأعيرة، بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7290 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 حوالي 5470 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 51040 جنيهًا.
الدولار يدعم ارتفاع الذهب في السوق المحلية
ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في تعزيز مكاسب الذهب داخل السوق المصرية، إذ ارتفع السعر الرسمي للعملة الأمريكية لدى البنك المركزي من 51.41 جنيه إلى 52.28 جنيه خلال أسبوع، بنسبة زيادة بلغت نحو 1.7%.
وأوضح مدير المرصد أن صعود الدولار ساعد الذهب المحلي على تحقيق أداء أفضل من السوق العالمية، لكنه تزامن في الوقت نفسه مع اتساع الفارق بين السعر الفعلي والقيمة الاسترشادية للذهب.
وارتفع الخصم السعري على جرام الذهب عيار 21 من حوالي 20 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى قرابة 60 جنيهًا بنهايته، بعدما بلغت القيمة الاسترشادية للجرام نحو 6440 جنيهًا، مقابل سعر تداول فعلي عند 6380 جنيهًا.
زيادة المعروض تضغط على الأسعار المحلية
يعكس اتساع الخصم السعري وجود معروض من الذهب يفوق مستويات الطلب الفعلي، بالتزامن مع ارتفاع عمليات إعادة البيع بحثًا عن السيولة.
وأشار فاروق إلى أن استمرار عمليات تصدير الذهب يؤكد، من وجهة نظره، أن التحدي الأساسي في السوق لا يرتبط بنقص المعدن، وإنما بتوافر السيولة النقدية اللازمة لاستيعاب الكميات المعروضة.
تكدس «الكسر» يضغط على التجار
يشهد سوق الذهب المحلي زيادة في المعروض الناتج عن إقبال المواطنين على بيع السبائك والمشغولات القديمة، بما فيها القطع المرصعة بالأحجار، في وقت يشهد فيه الطلب على الشراء مستويات ضعيفة.
وأدى تدفق هذه الكميات إلى إعادة البيع إلى تراكم الذهب «الكسر» لدى التجار، الأمر الذي ضغط على السيولة المتاحة لديهم وحد من قدرتهم على شراء كميات إضافية من الجمهور.
كما ظهرت تحديات مرتبطة بتعامل بعض تجار الكسر خارج منطقة الصاغة مع مشغولات الشركات، في حين تقتصر عمليات استرداد بعض الشركات لمنتجاتها على العملاء المسجلين لديها.
ولا يزال من المبكر تحديد مدى انتشار هذه المشكلة، في انتظار اتضاح حركة السوق مع استئناف التعاملات.
تصدير الفائض لتوفير السيولة
ويلجأ بعض التجار، وفقًا لمدير المرصد، إلى تصدير فائض الذهب بهدف تحويل المخزون إلى سيولة نقدية، ثم استخدام العائد في شراء كميات جديدة من السوق المحلية.
كما أن الحاجة إلى النقد قد تدفع بعض المتعاملين إلى قبول سعر فعلي للدولار يقل عن السعر المستخدم في تسعير الذهب محليًا، وهو ما يساهم في استمرار الفجوة بين السعر المحلي والقيمة الاسترشادية.
الذهب يسجل مكاسب محدودة خلال سبتمبر
منذ بداية سبتمبر، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 50 جنيهًا، ليصل إلى 6380 جنيهًا مقابل 6330 جنيهًا في بداية الشهر، بزيادة تقترب من 0.8%.
وفي المقابل، تراجعت الأوقية في الأسواق العالمية بنحو 74 دولارًا، من 4452 دولارًا إلى 4378 دولارًا، بنسبة انخفاض بلغت 1.7%.
ويعكس اختلاف حركة الأسعار بين السوقين تأثير ارتفاع الدولار محليًا، والذي ساعد على تعويض جزء من التراجع المسجل في السعر العالمي للأوقية.
الذهب العالمي يحقق مكاسب محدودة
على المستوى العالمي، ارتفع سعر الأوقية خلال الأسبوع بنحو 29 دولارًا، بنسبة 0.7%، بعدما تحركت من 4349 دولارًا إلى 4378 دولارًا.
وجاء هذا الصعود رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار حالة الحذر لدى المستثمرين بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ومنذ بداية 2026، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 60 دولارًا، من 4318 دولارًا إلى 4378 دولارًا، بنسبة 1.4%.
الذهب لا يزال بعيدًا عن قمته السنوية
سجلت الأوقية أعلى مستوى لها خلال العام عند 5626 دولارًا في 29 يناير، قبل أن تتراجع بنحو 1248 دولارًا عن هذه القمة، لتصبح أقل منها بنسبة تقارب 22.2%.
أما محليًا، فقد تراجع عيار 21 بنحو 1220 جنيهًا عن أعلى سعر سجله في مارس، ليظل السعر الحالي أقل من القمة بنسبة 16.1%.
قرار الفيدرالي يغير حسابات الأسواق
جاء ارتفاع الذهب خلال الأسبوع في وقت شهد فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس، لتتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة من هذا النوع منذ عام 2023.
وأوضح كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن التضخم ما زال مرتفعًا لفترة طويلة، مشيرًا إلى حاجة البنك المركزي لرؤية تراجع أكثر وضوحًا نحو مستهدف التضخم البالغ 2%.
كما أشار إلى أن الظروف المالية لا تبدو مقيدة بشكل مفرط، مع استمرار ارتباط القرارات المقبلة بتطور البيانات والمؤشرات الاقتصادية.
وتشير توقعات أعضاء الفيدرالي إلى إمكانية إجراء زيادة إضافية واحدة على الأقل قبل نهاية العام، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن عودة التضخم إلى مستهدف 2% قد تستغرق حتى عام 2029.
عوامل دولية تدعم الطلب على المعدن
استفاد الذهب كذلك من تراجع وتيرة صعود أسعار النفط، الأمر الذي خفف بعض المخاوف المتعلقة بتكاليف الطاقة والتضخم.
كما واصلت التوترات الجيوسياسية دعم الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات ارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
حظر تمويل شراء الذهب بالتقسيط
وعلى المستوى المحلي، شهد قطاع الذهب تطورًا تنظيميًا بعد قرار الهيئة العامة للرقابة المالية منع شركات التمويل الاستهلاكي من تمويل شراء سبائك ومشغولات الذهب والفضة والبلاتين.
ويستند القرار إلى اعتبار هذه المعادن أصولًا استثمارية مرتفعة السيولة، وليست سلعًا استهلاكية تقليدية.
ويستهدف الإجراء الحد من استخدام التمويل الاستهلاكي في شراء الذهب ثم إعادة بيعه سريعًا للحصول على السيولة، مع استمرار التزام المشتري بسداد الأقساط وتكاليف التمويل.
ومن المنتظر أن يقتصر تأثير القرار على المشتريات التي تعتمد على التمويل الاستهلاكي، دون أن يشمل عمليات الشراء النقدية المعتادة أو التداول التقليدي داخل محال الذهب.
الطلب الهندي على الذهب يحافظ على تماسكه
وفي الهند، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار الطلب على الذهب المادي بالتزامن مع موسم حفلات الزفاف، رغم التقلبات السعرية.
واتجه المستهلكون هناك إلى شراء مشغولات ذات أوزان أقل، في محاولة للتكيف مع مستويات الأسعار.
كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة بنسبة 67% خلال أغسطس، لتصل إلى 272 مليون دولار، بينما زادت مشتريات الذهب الرقمي بنسبة 110% على أساس سنوي.
وفي المقابل، انخفضت واردات الذهب الهندية بنسبة 58% لتسجل 2.3 مليار دولار، مع ارتفاع المعروض المحلي واتساع الخصم عن تكلفة الاستيراد إلى نحو 78 دولارًا للأوقية حتى 11 سبتمبر.




عاجل


