شهدت أسعار الذهب تحركات متباينة خلال شهر أكتوبر، بعدما تعرض المعدن النفيس لضغوط قوية في البورصة العالمية، أفقدته نحو 280 دولارًا للأوقية بنسبة تراجع بلغت 6.7%، في الوقت الذي اقتربت فيه الأسعار بالسوق المحلية من إنهاء الشهر على ارتفاع محدود بنحو 1.5%، بدعم من صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
وكشف «مرصد الذهب» عن استقرار نسبي في أسعار المعدن الأصفر بالسوق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم الأمريكي وتصاعد التوقعات بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في ديسمبر المقبل.
أسعار الذهب اليوم في مصر السبت 31 أكتوبر 2026

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 6200 جنيه، مستقرًا مقارنة بختام تعاملات أمس الجمعة.
وجاءت أسعار الذهب في السوق المحلية وفقًا للبيانات المعلنة على النحو التالي:
عيار 24: سجل نحو 7086 جنيهًا للجرام.
عيار 21: بلغ نحو 6200 جنيه للجرام.
عيار 18: سجل نحو 5314 جنيهًا للجرام.
الجنيه الذهب: بلغ نحو 49600 جنيه.
الذهب العالمي يخسر 280 دولارًا خلال أكتوبر
وعلى مستوى الأسواق العالمية، فقدت أوقية الذهب نحو 280 دولارًا خلال تعاملات شهر أكتوبر، بعدما بدأت تداولات الشهر عند 4155 دولارًا، قبل أن تنهيه عند مستوى 3875 دولارًا، مسجلة انخفاضًا بنسبة تقارب 6.7%.
كما تعرض المعدن الأصفر لضغوط خلال الأسبوع الأخير، بعدما تراجعت الأوقية بنحو 121 دولارًا، من مستوى 3996 دولارًا في بداية الأسبوع إلى 3875 دولارًا بنهايته، بخسارة بلغت نحو 3%.
وشهدت تعاملات الجمعة تراجعًا ملحوظًا في أسعار الذهب، حيث انخفضت الأوقية بنحو 147 دولارًا، بعدما هبطت من 4022 دولارًا إلى 3875 دولارًا، بالتزامن مع تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 محليًا بنحو 145 جنيهًا، من 6345 جنيهًا إلى 6200 جنيه.
الذهب في مصر يقترب من تحقيق مكاسب شهرية رغم التراجع العالمي
وعلى الرغم من الخسائر التي سجلتها الأوقية في البورصة العالمية، اقترب الذهب في السوق المصرية من تحقيق مكاسب شهرية، مع اتجاه تعاملات أكتوبر إلى الإغلاق على ارتفاع محدود.
وأوضح مرصد الذهب أن سعر جرام الذهب عيار 21 بدأ الشهر عند 6110 جنيهات، مقابل 6200 جنيه بنهاية تعاملات الشهر، محققًا زيادة تقدر بنحو 90 جنيهًا، وبنسبة نمو بلغت 1.5%.
وعلى أساس أسبوعي، تراجع عيار 21 بنحو 75 جنيهًا، بعدما بدأ الأسبوع عند 6275 جنيهًا، وأنهى التعاملات عند 6200 جنيه، بنسبة انخفاض بلغت 1.2%.
ارتفاع الدولار يحد من خسائر الذهب في السوق المحلية
وأوضح الدكتور وليد فاروق أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في تقليل تأثير الانخفاضات العالمية على أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال أكتوبر.
وأشار إلى أن الدولار ارتفع بنحو 4 جنيهات خلال الشهر، بعدما سجل نحو 52 جنيهًا في بدايته، مقابل حوالي 56 جنيهًا بنهايته، وهو ما ساهم في دعم الأسعار المحلية والحد من انعكاس تراجع الأوقية العالمية بصورة كاملة على السوق المصرية.
وأكد أن سعر صرف الدولار أصبح أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تسعير الذهب محليًا، إلى جانب تحركات الأسعار العالمية ومستويات العرض والطلب داخل السوق.
التضخم الأمريكي يعزز الضغوط على أسعار الذهب
وجاءت التحركات السلبية للذهب عالميًا خلال أكتوبر بالتزامن مع صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المتعلقة بسوق العمل والتضخم والنمو الاقتصادي، والتي أعادت المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية إلى واجهة الأسواق.
ففي 2 أكتوبر 2026، أظهر تقرير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إضافة الاقتصاد نحو 29 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال سبتمبر، فيما سجل معدل البطالة 4.2%، ووصف المكتب التغيرات في معدلات التوظيف والبطالة بأنها محدودة.
وفي 14 أكتوبر، كشفت بيانات التضخم الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر، وبنسبة 3.7% على أساس سنوي، مقارنة بنحو 3.4% خلال أغسطس.
وجاءت الزيادة مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر، والتي ساهمت بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في المؤشر العام، بينما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، ارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.6%.
الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة وسط انقسام بشأن الزيادة المقبلة
وفي 28 أكتوبر، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وذلك بعد رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية خلال سبتمبر.
وصدر القرار بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، حيث فضّل العضوان المعارضان رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إضافية، وهو ما عكس وجود تباين في وجهات النظر داخل لجنة السياسة النقدية بشأن التعامل مع مستويات التضخم.
وأكد الفيدرالي في بيانه أن التضخم لا يزال مرتفعًا، مشيرًا إلى أن البيانات الاقتصادية المقبلة ستكون عاملًا أساسيًا في تحديد مسار السياسة النقدية، مع استمرار الالتزام بإعادة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%.
وفي تصريحات أعقبت القرار، شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش على أن التضخم لا يزال يمثل التحدي الأبرز أمام السياسة النقدية، رغم قوة النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من صعوبة السيطرة على الضغوط السعرية، في الوقت الذي بدأت فيه إجراءات التشديد النقدي تنعكس على أوضاع الائتمان والاستثمارات.
توقعات رفع الفائدة في ديسمبر تزيد الضغوط على المعدن الأصفر
وفي 30 أكتوبر، دعا عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة استمرار الضغوط التضخمية، محذرين من أن عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة قد تستغرق وقتًا أطول.
وأبقت هذه التصريحات احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع ديسمبر المقبل حاضرة بقوة في حسابات المستثمرين، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وتؤدي توقعات ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى تقليل جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي تقدم عوائد، خاصة السندات وأدوات الاستثمار المرتبطة بأسعار الفائدة.
الاقتصاد الأمريكي ينمو 3.4% خلال الربع الثالث
وعلى صعيد النمو الاقتصادي، أظهرت التقديرات الأولية الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي في 29 أكتوبر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال الربع الثالث من 2026، مقارنة بنحو 2.2% خلال الربع الثاني.
كما كشفت البيانات عن ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، بنسبة 0.5% شهريًا و3.6% سنويًا خلال سبتمبر.
وسجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعًا بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.1% على أساس سنوي، بما يعكس استمرار الضغوط التضخمية أعلى المستويات المستهدفة من جانب الفيدرالي.
وفي أوروبا، قرر البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه في 29 أكتوبر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى المخاطر الصعودية التي يفرضها استمرار ارتفاع أسعار الطاقة على توقعات التضخم.
صناديق الذهب العالمية تجذب 10 مليارات دولار خلال سبتمبر
وعلى الرغم من الضغوط السعرية التي تعرض لها المعدن الأصفر، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار تدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب المتداولة المدعومة بالمعدن النفيس.
واستقطبت هذه الصناديق نحو 10 مليارات دولار خلال سبتمبر 2026، بما يعادل إضافة 67 طنًا إلى حيازاتها، لترتفع إجمالي الأصول الذهبية التي تحتفظ بها إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طنًا.
وتعكس هذه التدفقات استمرار اهتمام المستثمرين بالذهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، رغم التقلبات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
الصين تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب
وفي سياق متصل، واصلت البنوك المركزية دعم الطلب الرسمي على الذهب، حيث أظهرت البيانات شراء البنك المركزي الصيني نحو 23 طنًا من المعدن النفيس خلال سبتمبر.
وبذلك ارتفعت مشتريات الصين من الذهب خلال الربع الثالث إلى 63 طنًا، فيما بلغ إجمالي مشترياتها منذ بداية العام نحو 103 أطنان، في مؤشر على استمرار توجه البنك المركزي الصيني لتعزيز احتياطياته من المعدن الأصفر.
المستثمرون يحتفظون بمراكز شراء رغم تراجع الأسعار
وعلى مستوى أسواق العقود الآجلة، أظهرت بيانات بورصة كومكس استمرار احتفاظ مديري الأموال بمراكز شراء صافية على الذهب، بلغت نحو 105.6 ألف عقد حتى 27 أكتوبر.
وسجلت هذه المراكز زيادة طفيفة مقارنة بالتقرير السابق، بما يشير إلى استمرار وجود رهانات استثمارية على ارتفاع أسعار المعدن الأصفر مستقبلًا، رغم موجة التراجعات والضغوط البيعية التي شهدتها الأسواق العالمية خلال أكتوبر.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار التباين في توجهات المستثمرين تجاه الذهب، بين مخاوف التضخم وتوقعات ارتفاع الفائدة من جهة، والطلب الاستثماري وعمليات الشراء من جانب البنوك المركزية من جهة أخرى.




عاجل

