أعلنت شركة ديب سيك الصينية عن إطلاق جيل جديد من نماذج الذكاء الاصطناعي تحت اسم “V4”. في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في سباق التكنولوجيا العالمي. وتضع الشركة مجدداً في مواجهة مباشرة مع كبار المنافسين في وادي السيليكون. وعلى رأسهم OpenAI وأنثروبيك.
وكشفت الشركة عن نسختين تجريبيتين من النموذج الجديد. هما “V4 Flash” و“V4 Pro”. واللتان أظهرتا تقدماً ملحوظاً في قدرات البرمجة والاستدلال وتنفيذ المهام المعقدة. إلى جانب تحسينات هندسية تستهدف رفع الكفاءة وتقليل استهلاك الموارد.
ويعتمد النموذج الجديد على تقنيات متطورة، من بينها بنية “الانتباه الهجينة”. التي تعزز قدرة النظام على تتبع المحادثات الطويلة وفهم السياق بشكل أعمق. مع توسيع سعة المعالجة لتصل إلى نحو مليون رمز. ما يتيح التعامل مع كميات ضخمة من البيانات والنصوص البرمجية في وقت واحد.
ويأتي هذا التطور بعد النجاح الذي حققه نموذج “R1” السابق، والذي أحدث تأثيراً واسعاً في الأسواق العالمية. ودفع شركات التكنولوجيا إلى إعادة تقييم استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. خاصة في ظل قدرة “ديب سيك” على تقديم أداء قوي بتكلفة أقل مقارنة بالمنافسين.
شركات الرقائق الإلكترونية
وبالتزامن مع إطلاق النموذج الجديد، شهدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في الصين ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعة بتوقعات بزيادة الطلب على البنية التحتية الحاسوبية، خصوصاً مع توجه الشركة للاعتماد على رقائق محلية مثل تلك التي تطورها هواوي، ما قد يساهم في خفض التكاليف التشغيلية خلال الفترة المقبلة.
كما تجري الشركة محادثات مع عمالقة التكنولوجيا في الصين، من بينهم تينسنت وعلي بابا، تمهيداً لإطلاق أول جولة تمويلية، في خطوة تعكس طموحها للتوسع وتعزيز موقعها في السوق العالمية.
ورغم هذا التقدم، تواجه الشركة تدقيقاً متزايداً من جانب الولايات المتحدة، وسط اتهامات باستخدام تقنيات أو معدات محظورة في تطوير نماذجها، إضافة إلى مخاوف تتعلق بالاعتماد على أساليب مثل “تقطير النماذج”، والتي تعتمد على الاستفادة من مخرجات نماذج أخرى في التدريب.
كما تدور تساؤلات حول إمكانية وصول الشركة إلى رقائق متقدمة من إنتاج إنفيديا، رغم القيود المفروضة على تصدير هذه التكنولوجيا إلى الصين، وهو ما دفع الجهات الأميركية إلى فتح تحقيقات في هذا الشأن.
ويؤكد محللون أن إطلاق “V4” يمثل خطوة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، حيث لم يعد التنافس يقتصر على قوة النماذج فقط، بل امتد ليشمل الكفاءة والتكلفة وسرعة الانتشار، وهي عوامل قد تمنح “ديب سيك” ميزة تنافسية في مواجهة الشركات الأميركية الكبرى.
وفي ظل هذا المشهد المتسارع، يبدو أن سوق الذكاء الاصطناعي يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الاعتبارات التقنية مع الجوانب الجيوسياسية والاقتصادية، ما يعزز من حدة المنافسة بين الشرق والغرب على قيادة مستقبل هذه التكنولوجيا.




عاجل


