ارتفعت أسعار الذهب في السوق المصرية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات الأربعاء، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وذلك رغم صدور بيانات أمريكية أظهرت نموًا قويًا في مبيعات التجزئة خلال أغسطس.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 80 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل 6330 جنيهًا، بزيادة بلغت نحو 1.3%.
ارتفاع أسعار الذهب محليًا وعالميًا
على الصعيد العالمي، صعدت أوقية الذهب بنحو 52 دولارًا لتصل إلى 4346 دولارًا، بارتفاع يقارب 1.2%، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7234 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5426 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50.640 ألف جنيه.
وأوضح فاروق أن سعر عيار 21 يتحرك حاليًا بخصم يقترب من 47 جنيهًا مقارنة بالسعر الاسترشادي المحسوب وفق سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار عند نحو 52.22 جنيه.
لماذا يتداول الذهب بخصم في مصر؟
يرتبط هذا الخصم، بحسب «مرصد الذهب»، بعدة عوامل محتملة، من بينها زيادة المعروض بالسوق، وضعف الطلب، وارتفاع عمليات إعادة بيع المشغولات، فضلًا عن احتياجات السيولة لدى بعض المتعاملين.
وأشار فاروق إلى أن حركة الذهب محليًا تتأثر بشكل رئيسي بثلاثة عوامل، هي سعر الأوقية في الأسواق العالمية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب التغيرات في مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية.
وكان الذهب عيار 21 قد ارتفع خلال تعاملات الثلاثاء بنحو 30 جنيهًا، بعدما بدأ الجلسة عند 6220 جنيهًا وأنهاها عند 6250 جنيهًا.
قوة مبيعات التجزئة الأمريكية تضغط على توقعات الفائدة
جاء صعود الذهب اليوم رغم بيانات اقتصادية أمريكية قوية؛ إذ ارتفعت مبيعات التجزئة خلال أغسطس بنسبة 1.2% على أساس شهري، متجاوزة توقعات الأسواق البالغة 0.8%، وذلك بعد انخفاضها 0.5% في يوليو وفق القراءة المعدلة.
كما سجلت المبيعات باستثناء السيارات والوقود نموًا قدره 1.2%، مقابل توقعات عند 0.5%، بينما ارتفعت مجموعة المبيعات الأساسية المستخدمة في احتساب الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4% مقارنة بتوقعات بلغت 0.5%.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة تشديد السياسة النقدية في مواجهة الضغوط التضخمية.
الدولار وعوائد السندات يدعمان الذهب
رغم قوة البيانات الأمريكية، استفاد الذهب خلال تعاملات الأربعاء من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب انخفاض أسعار النفط.
كما أعاد المستثمرون ترتيب مراكزهم الاستثمارية قبل صدور قرار الفيدرالي، في الوقت الذي أصبحت فيه توقعات رفع الفائدة محسوبة إلى حد كبير ضمن تحركات الأسواق.
ويرى «مرصد الذهب» أن تركيز المستثمرين لم يعد منصبًا فقط على قرار الفائدة المرتقب، وإنما يمتد إلى الرسائل التي سيبعث بها البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي
من المنتظر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم، وسط توقعات برفعها 25 نقطة أساس، بما يرفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.75%–4%.
وستركز الأسواق على ملخص التوقعات الاقتصادية، والرسم البياني النقطي لمسار أسعار الفائدة، إلى جانب المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات بشأن الخطوات المقبلة.
مسار الذهب مرتبط برسائل الفيدرالي
عادة ما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب، لأنها تزيد جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا، مثل السندات، وترفع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يوفر عائدًا دوريًا.
لكن الدكتور وليد فاروق يرى أن حركة الذهب بعد اجتماع الفيدرالي ستعتمد بدرجة كبيرة على نبرة البيان والتوقعات المستقبلية للسياسة النقدية، وليس على قرار الفائدة وحده.
وفي حال أشار الفيدرالي إلى استمرار التشديد ورفع الفائدة مستقبلًا، فقد تتعرض أسعار الذهب لضغوط، بينما قد يستمر المعدن في الصعود إذا اتسمت رسائل البنك المركزي بالحذر ولم تتضمن التزامًا واضحًا بمزيد من الزيادات.




عاجل


