كشف تحليل لـ«مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تحول تدريجي في سياسة إدارة احتياطي الذهب المصري، مع ارتفاع حيازة البنك المركزي من مستويات استقرت قرب 75 طنًا لعقود إلى ما يقارب 130 طنًا حاليًا، بالتزامن مع التوسع في شراء الذهب المنتج محليًا من خلال قنوات تشمل شركة السكري لمناجم الذهب وشركة شلاتين للثروة المعدنية.
وارتفعت قيمة الذهب المدرج ضمن الاحتياطيات الدولية إلى 19.058 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 17.139 مليار دولار في يوليو، بزيادة قدرها 1.919 مليار دولار، بينما صعد صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى تاريخي بلغ 57.214 مليار دولار.
وبذلك أصبحت حصة الذهب تمثل نحو ثلث إجمالي الاحتياطي الدولي لمصر.
زيادة حيازة المركزي من الذهب
أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع رصيد الذهب إلى نحو 4.177 مليون أوقية بنهاية أغسطس 2026، مقابل 4.159 مليون أوقية في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها نحو 17.9 ألف أوقية منذ بداية العام.
ومن بينها نحو 7,978 أوقية خلال أغسطس وحده، بما يعكس استمرار زيادة الحيازة الفعلية للمعدن النفيس إلى جانب تأثير ارتفاع الأسعار العالمية على القيمة الدولارية للاحتياطي.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن زيادة حيازة مصر من الذهب تعكس تحولًا في إدارة الأصول الاحتياطية، بالتزامن مع اتجاه البنوك المركزية عالميًا لتنويع مكونات الاحتياطيات وتقليل الاعتماد المفرط على الدولار.
من 75 طنًا إلى قرابة 130 طنًا
استقر احتياطي الذهب المصري عند نحو 75.6 طن لسنوات طويلة، قبل أن يبدأ مسار الزيادة بصورة أكثر وضوحًا.
وجاءت القفزة الأبرز في فبراير 2022، عندما اشترى البنك المركزي نحو 44 طنًا، لترتفع حيازته إلى قرابة 125 طنًا، قبل أن تستمر الإضافات خلال السنوات التالية.
وتشير أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي إلى وصول حيازة مصر إلى نحو 129.67 طن بنهاية الربع الثاني من 2026، بينما تشير بيانات البنك المركزي في أغسطس إلى رصيد يقترب من 129.9 طن.
شراء الذهب المحلي بالجنيه
وأوضح مدير «مرصد الذهب» أن شراء الذهب المنتج محليًا يحقق فائدة اقتصادية مزدوجة، إذ يحول جزءًا من الثروة التعدينية المصرية إلى أصل احتياطي سيادي، كما يقلل الحاجة إلى استخدام العملات الأجنبية لشراء الذهب من الأسواق العالمية.
وأكد في الوقت نفسه أن الذهب لا يمثل أداة مباشرة لدعم سعر الجنيه، لكنه يعزز صلابة الاحتياطي وقدرة البنك المركزي على مواجهة الصدمات وتقلبات أسعار العملات، بشرط الحفاظ على تنوع مكونات الاحتياطي ووجود أصول سائلة يمكن استخدامها سريعًا.
اتفاق «السكري» يدعم مشتريات المركزي
ترتبط شركة السكري لمناجم الذهب والبنك المركزي باتفاق يتيح للبنك توفير احتياجات الشركة التشغيلية بالجنيه المصري، بحد أقصى يصل إلى 130 مليون جنيه شهريًا، مقابل تسهيل شراء البنك سبائك ذهبية مكررة من شركة التكرير المتعاملة معها.
وبحسب إفصاحات شركة «سنتامين»، اشترى البنك المركزي عبر هذه الآلية نحو 17,520 أوقية خلال 2023، ثم نحو 13,438 أوقية خلال النصف الأول من 2024.
ولا يعني ذلك حصول البنك المركزي على الذهب الخام مباشرة من المنجم، إذ تُستخدم الآلية لتوفير احتياجات الشركة المحلية بالجنيه، مع تسهيل شراء سبائك الذهب المكررة لصالح البنك.
«شلاتين» ترفع توريدات الذهب للمركزي
تمثل شركة شلاتين قناة أخرى لتوريد الذهب المحلي إلى البنك المركزي، حيث تتسلم الذهب من منجم إيقات والشركات والأفراد المرخص لهم في مناطق امتيازها بالصحراء الشرقية.
وارتفعت توريدات الشركة من 268 كيلوجرامًا في 2021 إلى 629 كيلوجرامًا في 2022، ثم 717 كيلوجرامًا خلال 2023.
وبلغت التسليمات نحو 945 كيلوجرامًا خلال 2025، بينما تجاوزت 630 كيلوجرامًا خلال النصف الأول من 2026، بزيادة سنوية بلغت 15%.
ورفعت الشركة مستهدفها لتسليم الذهب إلى البنك المركزي بنهاية 2026 إلى نحو 1.5 طن، مقارنة بمستهدف سابق عند 1.25 طن.
الذهب المحلي يقلل الحاجة للدولار
ويرى «مرصد الذهب» أن اعتماد البنك المركزي على شراء الذهب المنتج محليًا يمثل نموذجًا يتماشى مع توجه عالمي متزايد نحو زيادة حيازات البنوك المركزية من المعدن النفيس.
وبحسب مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026، تتوقع غالبية البنوك المركزية المشاركة استمرار نمو الاحتياطيات العالمية من الذهب، مع توقعات بتراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال السنوات المقبلة.
وأشار وليد فاروق إلى أن تعظيم الاستفادة من هذا التوجه يتطلب زيادة الإفصاح الدوري عن مشتريات البنك المركزي من الذهب، مع التمييز بين الزيادة الناتجة عن شراء كميات جديدة وبين ارتفاع قيمة المخزون نتيجة صعود الأسعار العالمية.
كما اعتبر أن إنشاء مصفاة ذهب مصرية معتمدة دوليًا يمثل خطوة مهمة لزيادة القيمة المضافة، وخفض تكاليف التكرير الخارجي، وتحويل الإنتاج المحلي إلى مصدر أكثر انتظامًا لدعم الاحتياطي.




عاجل


