وضعت الهيئة العامة للرقابة المالية إطاراً أكثر وضوحاً لشركات التمويل الاستهلاكي، بعدما أطلقت أول دليل يجمع الضوابط والقواعد المنظمة للنشاط في وثيقة واحدة.
ويأتي الدليل في وقت يشهد فيه قطاع التمويل الاستهلاكي توسعاً في عدد الجهات العاملة وتنوعاً في المنتجات وطرق تقديم التمويل، الأمر الذي أدى إلى تعدد التعليمات والقرارات المنظمة للسوق خلال السنوات الماضية.
وتراهن الهيئة على الدليل في تسهيل وصول الشركات إلى المتطلبات الرقابية ومعرفة الالتزامات المفروضة عليها، سواء كانت شركات قائمة بالفعل أو جهات تستعد لدخول النشاط.
حماية العميل في مقدمة الضوابط
لم تقتصر القواعد الجديدة على تنظيم عمل الشركات من الداخل، وإنما امتدت إلى العلاقة المباشرة مع العملاء.
وتفرض الهيئة على الشركات الإفصاح بشكل واضح عن تفاصيل التمويل، بما في ذلك قيمة الأقساط ومواعيد السداد والتكاليف والمصروفات والمزايا والمخاطر، حتى يتمكن العميل من اتخاذ قراره بناءً على معلومات كاملة.
كما تحظر استخدام إيصالات الأمانة أو المستندات الموقعة على بياض كوسيلة لضمان التمويل، مع تنظيم الضمانات التي يمكن للشركات الحصول عليها من العملاء.
من منح التمويل إلى متابعة المتعثرين
يشدد الدليل على ضرورة دراسة الوضع المالي للعميل قبل منحه التمويل، من خلال تقييم قدرته على السداد والجدارة الائتمانية.
وتشمل الضوابط مراجعة التمويلات القائمة ومتابعة العملاء غير المنتظمين، إلى جانب التأكد من توجيه التمويل إلى الغرض الذي حصل العميل عليه من أجله.
كما تسمح القواعد باستخدام أدوات رقمية لتقييم الجدارة الائتمانية، بالاعتماد على مؤشرات مرتبطة بالدخل والوضع المالي وقدرة العميل على الوفاء بالتزاماته.
متطلبات مالية لحماية الشركات
وضعت الهيئة أيضاً قواعد تتعلق بقدرة شركات التمويل على مواجهة المخاطر المالية، مستندة إلى متطلبات بازل 3.
وتشمل هذه القواعد نسب كفاية رأس المال والرافعة المالية والسيولة، إلى جانب تكوين المخصصات وإدارة مخاطر التركّز وإجراء اختبارات التحمل المالي.
وتهدف هذه المتطلبات إلى الحد من المخاطر التي قد تواجه الشركات، سواء كانت مرتبطة بالائتمان أو السيولة أو التشغيل، وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
التكنولوجيا تدخل ضمن شروط الترخيص
وأصبح الجانب التكنولوجي جزءاً أساسياً من متطلبات ممارسة النشاط، إذ يتعين على شركات التمويل توفير البنية التكنولوجية المناسبة وأنظمة المعلومات اللازمة للعمل.
كما تشمل الضوابط حوكمة تكنولوجيا المعلومات وإدارة المخاطر السيبرانية وإجراء اختبارات اختراق بشكل دوري، مع اعتبار الالتزام بهذه المتطلبات من شروط استمرار الترخيص.
رقابة على شركات التحصيل
امتدت المنظومة الرقابية إلى شركات تحصيل المستحقات، من خلال إنشاء سجل خاص بالشركات العاملة في هذا المجال ضمن أنشطة التمويل غير المصرفي.
ويتعين على شركات التمويل إبلاغ العملاء ببيانات الجهات التي تتولى تحصيل مستحقاتهم، مع توفير وسائل للتحقق من هوية المحصلين وطرق التواصل الرسمية معهم.
كما تتابع الهيئة الشكاوى المتعلقة بعمليات التحصيل، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أي ممارسات مخالفة.
تأمين العميل ضد الوفاة والعجز
ومن بين الإجراءات التي تستهدف حماية العملاء، إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية للعملاء حتى سن 65 عاماً.
وتغطي وثيقة التأمين مخاطر الوفاة والعجز الكلي المستديم، على أن تساوي قيمة التغطية رصيد التمويل المستحق على العميل.
مواجهة التسييل النقدي للتمويل
ويتضمن الدليل ضوابط للتعامل مع التمويل النقدي المسبق، إلى جانب آليات لمتابعة الحالات التي يتم فيها تسييل التمويل نقدياً.
كما تحدد الهيئة المخالفات والتدابير الإدارية والإجراءات التي يمكن اتخاذها تجاه الشركات والجهات الخاضعة للقانون عند مخالفة القواعد المنظمة.
عزام: وضوح القواعد يرفع كفاءة الرقابة
قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن استقرار السوق وحماية حقوق المتعاملين يمثلان أساساً لنمو نشاط التمويل الاستهلاكي وزيادة مساهمته في الاقتصاد.
وأوضح أن جمع المتطلبات الرقابية في مرجع واحد يساعد الشركات على فهم التزاماتها وتطبيقها بصورة أكثر اتساقاً، كما يرفع كفاءة أعمال المتابعة والتقييم التي تقوم بها الهيئة.
وأشار إلى أن رقابة الهيئة تبدأ من مرحلة الإعلان عن المنتج التمويلي وشروطه وتكاليفه، وتمتد إلى فحص الجدارة الائتمانية وإبرام العقود وإدارة التمويل وحماية بيانات العملاء.
وأكد استمرار الهيئة في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الممارسات التي قد تضر بحقوق العملاء أو تؤثر على سلامة القطاع المالي غير المصرفي.
الدليل أداة لمراجعة أعمال الشركات
من جانبها، قالت الدكتورة رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة لشؤون التمويل، إن الدليل صُمم ليكون أداة عملية أمام الشركات لمراجعة إجراءاتها الداخلية والتأكد من توافقها مع القواعد الرقابية.
وأضافت أن جمع المتطلبات في إطار واحد يسهل على الشركات تحديد الضوابط الخاصة بكل مرحلة من مراحل النشاط، ويعزز كفاءة الالتزام بها.
وأكدت أن الهيئة تواصل تحديث قواعد التمويل غير المصرفي لمواكبة تطورات نماذج الأعمال والمخاطر، مع الحفاظ على الضوابط التي تستهدف حماية العملاء واستقرار السوق.
ويأتي إصدار الدليل كجزء من توجه الهيئة إلى تطوير البنية التنظيمية للتمويل غير المصرفي، مع تعزيز وعي المتعاملين بحقوقهم ورفع مستوى الانضباط داخل السوق.




عاجل


