• الرئيسية  
  • مرصد الذهب يحذر من مخاطر تطبيقات السيولة مقابل الذهب ويطالب بإطار رقابي واضح
- أسواق

مرصد الذهب يحذر من مخاطر تطبيقات السيولة مقابل الذهب ويطالب بإطار رقابي واضح

كشف تحليل صادر عن «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن نموذج تطبيقات «السيولة مقابل الذهب» المنتشر في السوق المصرية يمنح مقدمي الخدمة هامش تغطية مرتفع، موضحًا أن حصول العميل على سيولة تعادل 50% من قيمة المشغولات يعني وجود ذهب لدى مقدم الخدمة يعادل ضعف قيمة السيولة المقدمة. وأوضح التحليل أن كل جنيه يحصل عليه العميل نقدًا […]

الذهب

كشف تحليل صادر عن «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن نموذج تطبيقات «السيولة مقابل الذهب» المنتشر في السوق المصرية يمنح مقدمي الخدمة هامش تغطية مرتفع، موضحًا أن حصول العميل على سيولة تعادل 50% من قيمة المشغولات يعني وجود ذهب لدى مقدم الخدمة يعادل ضعف قيمة السيولة المقدمة.

وأوضح التحليل أن كل جنيه يحصل عليه العميل نقدًا يقابله جنيهان من الذهب تحت حيازة مقدم الخدمة، بما يوفر تغطية تصل إلى 200% من قيمة السيولة قبل احتساب أي رسوم أو فروق سعرية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحرك برلماني لبحث الوضع القانوني والرقابي للتطبيقات والشركات التي تتيح الحصول على سيولة مالية مقابل الذهب.

تحرك برلماني لبحث طبيعة النشاط

تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن الشركات والتطبيقات التي تقدم للأفراد سيولة مالية مقابل الذهب.

وطالب السؤال بتوضيح ما إذا كانت هذه المعاملات تندرج تحت تجارة المشغولات الذهبية التقليدية، أم أنها تؤدي في جوهرها وظيفة تمويلية، إلى جانب تحديد الجهة المسؤولة عن إصدار التراخيص والرقابة، وقواعد تقييم الذهب وحيازته وتخزينه وتأمينه.

وأشار «مرصد الذهب» إلى أن التحرك البرلماني يفتح نقاشًا حول طبيعة هذه المنتجات، في الوقت الذي يركز فيه التحليل الاقتصادي على حجم التغطية التي يحصل عليها مقدم الخدمة، والتأثير المحتمل لهذه التطبيقات على حركة الذهب في السوق.

وأكد المرصد أن التحليل لا يصدر حكمًا قانونيًا على الشركات العاملة في هذا المجال، ولا يجزم بخضوعها لنشاط مالي محدد، خاصة أن تحديد التكييف القانوني يتطلب مراجعة العقود والمستندات وصدور موقف رسمي من الجهات المختصة.

كيف تعمل معاملات السيولة مقابل الذهب؟

استند التحليل إلى الشروط المعلنة لإحدى المنصات العاملة في هذا المجال، والتي تقوم على تقييم المشغولات الذهبية ثم إتاحة سيولة للعميل تعادل 50% من قيمتها، مع إمكانية إعادة شراء القطعة نفسها بالتقسيط خلال 3 أشهر، مع إمكانية تجديد المدة.

واعتمدت الحسابات على سعر مرجعي للذهب عيار 21 بلغ 6,320 جنيهًا للجرام في السوق المصرية بتاريخ 30 أغسطس 2026.

وأكد «مرصد الذهب» أن الأرقام الواردة تمثل سيناريوهات اقتصادية بهدف توضيح طبيعة النموذج وآثاره المحتملة، ولا تعكس حجم معاملات فعليًا للمنصة أو إيراداتها أو معدلات تعثر العملاء، في ظل عدم وجود قوائم تشغيل مدققة أو بيانات معلنة عن متوسط قيمة المعاملات.

10 جرامات ذهب تمنح العميل 31.6 ألف جنيه

وفق السعر المرجعي المستخدم في التحليل، تصل القيمة المعدنية لقطعة ذهب عيار 21 تزن 10 جرامات إلى نحو 63,200 جنيه، دون احتساب المصنعية.

وعند إتاحة سيولة تعادل نصف قيمة الذهب، يحصل العميل على 31,600 جنيه، بينما تنتقل القطعة بالكامل إلى حيازة مقدم الخدمة.

وبالنسبة لقطعة وزنها 5 جرامات، تبلغ قيمتها المعدنية نحو 31,600 جنيه، وتصل السيولة المتاحة إلى 15,800 جنيه.

أما في حالة قطعة تزن 20 جرامًا، فتصل القيمة المعدنية إلى 126,400 جنيه، بينما يحصل العميل على سيولة قدرها 63,200 جنيه.

وبذلك تظل النسبة واحدة في جميع الحالات، حيث يقابل كل جنيه من السيولة المقدمة ذهب بقيمة جنيهين لدى مقدم الخدمة.

ويرى التحليل أن هذه النسبة تمنح مقدم الخدمة هامش ضمان مرتفعًا، حتى إذا تمت صياغة المعاملة تعاقديًا باعتبارها عملية بيع يتبعها وعد بإعادة البيع.

تساؤلات حول النصف الآخر من قيمة الذهب

أثار «مرصد الذهب» تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع الجزء المتبقي من قيمة المشغولات، والذي يمثل 50% من قيمتها.

ويطرح التحليل عدة احتمالات بشأن طبيعة هذا الفارق، من بينها أن يكون دفعة مقدمة لإعادة الشراء، أو جزءًا محتجزًا من ثمن البيع، أو هامش حماية لمقدم الخدمة.

وشدد المرصد على ضرورة أن يحدد العقد بصورة واضحة مصير هذا الجزء من القيمة، خاصة أن تقييم المعاملة اقتصاديًا يتطلب معرفة ما يحصل عليه العميل فعليًا وما يلتزم بسداده لاحقًا لاستعادة الذهب.

كما يبرز تساؤل آخر بشأن ملكية الذهب بعد إتمام التعاقد، فإذا انتقلت الملكية بشكل نهائي إلى مقدم الخدمة، فقد تصبح القطعة ضمن أصوله في حالة التعثر أو التصفية، ما لم توجد ترتيبات قانونية ومحاسبية تفصل ذهب العملاء عن أصول الشركة.

وفي المقابل، إذا ظلت ملكية الذهب للعميل، فقد تقترب المعاملة اقتصاديًا من التمويل المضمون بأصل منقول، وهو ما يثير الحاجة إلى تحديد الجهة الرقابية والإطار القانوني الذي ينظم النشاط.

هبوط الذهب 50% لا يلغي تغطية السيولة

أظهر التحليل أن منح العميل سيولة تعادل 50% فقط من قيمة الذهب يوفر لمقدم الخدمة هامش أمان كبيرًا أمام انخفاض أسعار المعدن.

ففي حال تراجع سعر الذهب بنسبة 20% خلال فترة الأشهر الثلاثة، تنخفض قيمة قطعة الـ10 جرامات من 63,200 جنيه إلى 50,560 جنيهًا، لكنها تظل تغطي السيولة المقدمة البالغة 31,600 جنيه بنسبة 160%.

وفي حالة انخفاض الذهب بنسبة 30%، تتراجع قيمة القطعة إلى 44,240 جنيهًا، مع بقاء نسبة التغطية عند 140%.

أما إذا وصل التراجع إلى 40%، فتبلغ قيمة الذهب نحو 37,920 جنيهًا، بما يعادل تغطية قدرها 120% من السيولة.

ولا تتساوى قيمة الذهب مع السيولة المقدمة البالغة 31,600 جنيه إلا عند انخفاض سعر المعدن بنحو 50%، وذلك قبل احتساب أي رسوم أو أرباح.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن طبيعة النموذج تمنح العميل حقًا اقتصاديًا يشبه خيار استعادة الذهب بسعر محدد، لأن قرار استرداد القطعة في نهاية المدة يتأثر بسعرها في السوق مقارنة بإجمالي المبلغ المطلوب دفعه.

غياب الفوائد لا يعني غياب التكلفة

وأوضح التحليل أن تقديم الخدمة تحت شعار «بدون فوائد» لا يعني بالضرورة عدم وجود تكلفة يتحملها العميل، خاصة أن مقدم الخدمة قد يحقق عائدًا من فروق أسعار البيع وإعادة الشراء، إلى جانب احتمالية وجود مصروفات أخرى مرتبطة بالحفظ أو التجديد أو الإدارة.

ولشرح تأثير التكلفة قصيرة الأجل، وضع «مرصد الذهب» ثلاثة سيناريوهات افتراضية لمدة سداد تبلغ 3 أشهر.

وفي حال بلغت التكلفة 5% من السيولة البالغة 31,600 جنيه، فإن العميل يتحمل 1,580 جنيهًا إضافية، ليصل إجمالي السداد الاقتصادي إلى 33,180 جنيهًا.

وإذا تكررت هذه التكلفة بالشروط نفسها على أساس سنوي، فإنها تعادل معدلًا سنويًا مركبًا يقارب 21.6%.

وفي سيناريو تكلفة تبلغ 10%، تصل التكلفة إلى 3,160 جنيهًا، ليصبح إجمالي السداد 34,760 جنيهًا، بما يعادل معدلًا سنويًا مركبًا يقارب 46.4%.

أما عند وصول التكلفة إلى 15%، فتبلغ 4,740 جنيهًا، ويرتفع إجمالي السداد إلى 36,340 جنيهًا، وهو ما يعادل معدلًا سنويًا مركبًا يقترب من 74.9%.

وأكد المرصد أن هذه النسب ليست رسومًا معلنة من المنصة، وإنما سيناريوهات افتراضية لتوضيح أهمية الإفصاح عن التكلفة الحقيقية للمعاملة.

وأوضح أن هذه الحسابات لا تعني أن العميل يتعاقد لمدة عام، وإنما توضح الأثر المحتمل لتكرار تكلفة معاملة مدتها 3 أشهر أربع مرات خلال عام.

مطالب بالكشف عن التكلفة الحقيقية

يرى «مرصد الذهب» أن الإفصاح لا يجب أن يقتصر على وصف التكلفة بأنها «فرق بيع وشراء»، وإنما يجب أن يعرف العميل بصورة واضحة إجمالي ما يحصل عليه مقابل إجمالي ما يدفعه لاسترداد المشغولات، بعد إضافة جميع الرسوم والمصروفات.

كما يجب تحديد الإجراءات المتبعة في حالة تأخر العميل عن سداد أحد الأقساط، والفترة المسموح خلالها بتصحيح التأخير، ومصير المبالغ التي سبق دفعها، والموعد الذي يصبح فيه من حق مقدم الخدمة التصرف في الذهب.

وطالب التحليل أيضًا بتوضيح كيفية التعامل مع ارتفاع قيمة الذهب، وما إذا كان العميل يحصل على أي فائض في حال تجاوزت قيمة القطعة السوقية إجمالي المبالغ المستحقة بعد خصم التكاليف.

انتشار النموذج قد يحجز كميات كبيرة من الذهب

حذر التحليل من أن توسع تطبيقات «السيولة مقابل الذهب» قد يؤدي إلى ظهور مسار جديد للمشغولات الذهبية بعيدًا عن دورة إعادة البيع المعتادة في السوق.

ففي النموذج التقليدي، قد يلجأ المواطن الذي يحتاج إلى السيولة إلى بيع المشغولات لمحال الذهب، لتعود القطع إلى التداول أو يتم صهرها وإعادة استخدامها.

أما في نموذج الاسترداد، فتنتقل المشغولات إلى حيازة أو مخازن مقدمي الخدمة خلال فترة المعاملة.

وبافتراض متوسط وزن يبلغ 10 جرامات لكل عملية، فإن ألف معاملة تعني وجود نحو 10 كيلوجرامات من الذهب في منظومة الحفظ، بقيمة مرجعية تصل إلى 63.2 مليون جنيه، مقابل سيولة تبلغ 31.6 مليون جنيه.

وفي حالة وصول عدد المعاملات إلى 10 آلاف، ترتفع كمية الذهب إلى 100 كيلوجرام بقيمة مرجعية تبلغ 632 مليون جنيه، مقابل سيولة قدرها 316 مليون جنيه.

أما عند تسجيل 100 ألف معاملة بالمتوسط الافتراضي نفسه، فقد تصل كمية الذهب الموجودة في منظومة الحفظ إلى نحو طن، بقيمة مرجعية تبلغ 6.32 مليار جنيه، مقابل سيولة تقدر بنحو 3.16 مليار جنيه.

وأكد «مرصد الذهب» أن هذه الأرقام ليست تقديرات للحجم الحالي للسوق، ولا يمكن اعتبار عدد مرات تحميل التطبيقات مؤشرًا على عدد المعاملات الفعلية.

لكنها توضح التأثير المحتمل في حال توسع هذا النموذج، إذ يمكن أن تنتقل كميات كبيرة من المشغولات من محال الذهب إلى منظومة موازية للحفظ والحصول على السيولة.

تأثير محتمل على سوق الذهب

يرى المرصد أن تأثير هذه التطبيقات على السوق يمكن أن يسير في اتجاهين.

ففي مرحلة الحصول على السيولة، قد ينخفض حجم الذهب المستعمل الذي يصل إلى محال الصاغة لإعادة البيع، بينما يمكن أن تظهر كميات إضافية من الذهب في السوق لاحقًا إذا تعثر عدد كبير من العملاء وقام مقدمو الخدمة ببيع المشغولات المحتجزة في توقيت متقارب.

كما يطرح النموذج تساؤلًا بشأن مدى علاقته بما يعرف قانونيًا بـ«بيع الوفاء».

وأشار التحليل إلى أن المادة 465 من القانون المدني المصري تنص على بطلان البيع إذا احتفظ البائع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة.

وأكد المرصد أن ذلك لا يعني تلقائيًا انطباق المادة على هذه التطبيقات، إذ يتوقف الأمر على طبيعة العقود، وما إذا كانت المعاملة تتكون من عمليتي بيع مستقلتين، أم أن البيع الأول ارتبط منذ البداية بحق العميل في استعادة القطعة نفسها.

دعوة لإنشاء إطار إفصاح مستقل

أكد «مرصد الذهب» أن تنظيم هذه الأنشطة يجب ألا يتوقف فقط عند تحديد ما إذا كانت المعاملة بيعًا أم تمويلًا، وإنما يجب أن يشمل قواعد واضحة للإفصاح والرقابة وحماية حقوق العملاء.

واقترح إلزام الشركات بالإفصاح بصورة دورية عن عدد المعاملات، وإجمالي أوزان الذهب المحتجزة وقيمتها، ونسبة السيولة إلى قيمة الذهب، ومتوسط تكلفة الاسترداد، ونسب السداد والتجديد والتعثر، إضافة إلى حجم الذهب الذي تمت إعادته للعملاء أو بيعه.

كما أوصى بالفصل القانوني والمحاسبي بين ذهب العملاء وأصول مقدم الخدمة، مع تحديد جهة حفظ الذهب وشركة التأمين والمستفيد من التعويض في حالة حدوث خسائر.

وطالب كذلك بمنع التصرف في القطعة طوال فترة الوعد بالاسترداد، مع تخصيص رقم تعريفي لكل قطعة يتضمن بيانات الوزن والعيار والحالة والصور.

وقال الدكتور وليد فاروق إن جوهر المخاطر في هذا النموذج لا يتعلق بالذهب نفسه، وإنما بالوضع القانوني للذهب بعد انتقال حيازته إلى مقدم الخدمة.

وأوضح أن السوق أمام منتج يحول المشغولات الذهبية العائلية إلى وسيلة للحصول على السيولة، وهو ما يستدعي إخضاع تكلفة المنتج وضماناته لمستويات إفصاح واضحة لا تقل عن المعايير المتبعة في المنتجات التمويلية المعروفة.

وشدد على أن الدعوة إلى الرقابة لا تستهدف منع هذه التطبيقات، وإنما تسعى إلى تحديد طبيعة المنتج وتنظيمه، بما يحمي حقوق العملاء في الذهب، ويوفر للشركات إطارًا قانونيًا واضحًا للعمل، بدلًا من بقاء النشاط في منطقة غير محسومة بين تجارة المشغولات والتمويل.

عن ايكونومي ترند

ايكونومي تريند بوابة اقتصادية شاملة تغطي كافة التطورات اليومية في القطاعات الحيوية، وتهدف إلى تبسيط الأخبار والتحليلات المالية وتقديمها بشكل احترافي وسلس.

وتحرص على تقديم محتوى دقيق يعتمد على مصادر موثوقة، مدعوم بالتحليلات والبيانات التي تساعد المستثمرين، ورواد الأعمال، وصناع القرار، والقاري، في فهم المشهد الاقتصادي وصياغة رؤيته المستقبلية.  

النشرة البريدية

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل ما هو جديد 

جميع الحقوق محفوظة @2025. ايكونومي تريند . تنفيذ